السيد كمال الحيدري

62

الفتاوى الفقهية

المطر يتقاطر . ولو تجمّعت قطرات المطر في موضعٍ من الأرض فوقع فيها نجس ، لم تتنجّس ما دام المطر يتقاطر . وكذلك الحكم إذا جرى ماء المطر على السطح مثلًا وانحدر منه إلى الأرض في ميزابٍ ونحوه ، فإنّ الماء المنحدر من الميزاب معتصم ، ولا يتنجّس لو لاقى في الأرض عيناً نجسةً ما دام تقاطر المطر وإمداده مستمرّاً . ومثل الماء المنحدر من السطح إلى الأرض تماماً ، ماء المطر المتساقط على أوراق الشجر والمنحدر منها إلى الأرض . وأمّا إذا أصاب ماء المطر سقف الغرفة وتسرّبت رطوباته في السقف ، ثمّ ترشّح منه إلى أرض الغرفة ، فلا يعتبر الماء المتساقط على أرض الغرفة كثيراً ومعتصماً حتّى ولو كان المطر لا يزال يتقاطر على سقف الغرفة ؛ لأنّ الصلة انقطعت بين ماء المطر والماء المتساقط من سقف الغرفة على أرضها . المسألة 44 : تقدّم في المسألة ( 34 ) أنّ أحد أقسام الماء الكثير : الماء النابع من مادّة ، ولا فرق في ذلك بين عيون الماء المستمرّة في النبع طيلة السنة والعيون الموسمية التي ينبع منها الماء في موسم معيّن من السنة ، فإنّ ماءها يعتبر كثيراً ومعتصماً في ذلك الموسم الذي تنبع فيه . كيف يتنجس الماء الكثير ؟ المسألة 45 : اتّضح أنّ الماء الكثير بكلّ أقسامه المتقدّمة في المسألة ( 34 ) لا يتنجّس بمجرّد ملاقاة عين النجس ، ولكنّه يتنجّس إذا لاقته عين النجس فغيّرت لونه أو ريحه أو طعمه بالنجاسة . وإذا تغيّر بوصفٍ رابعٍ - كثقل الوزن أو خفّته مثلًا - مع احتفاظه باللون والريح والطعم الطبيعي للماء فلا ينجس .